الشيخ محمد باقر الإيرواني

587

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

هذا حاصل الإشكال . وأجاب عنه قدّس سرّه بما حاصله : نحن نسلّم أن المجتهد بناء على الانفتاح ليس هو عالما بالحكم الواقعي ولا بالحكم الظاهري ، ولكنه عالم بموارد قيام الأمارة الشرعية فيمكن أن يقلّده العامي في ذلك ، فيقول المجتهد له : إنه توجد أمارة تدل على حرمة العصير ، فإن المجتهد وإن لم يكن عالما بالحكم لكنه عالم بموارد قيام الأمارة فيقلّده في ذلك . نعم قد المجتهد يختصر في مقام التعبير فلا يقول للعامي : إنه توجد أمارة تدل على حرمة العصير ، بل يقول له : يحرم العصير . ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكال آخر وقال : قد تقول : هذا وجيه إذا فرض قيام أمارة على حرمة العصير فيكون المجتهد عالما بقيام الأمارة ، والعامي يقلّده في علمه المذكور ، ولكن ما هو الموقف لو فرض أن المجتهد لم تقم لديه أمارة على الحرمة فيصير عالما بما ذا ؟ والعامي يقلّده في ما ذا ؟ « 1 » وقد أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن العامي يرجع إلى المجتهد في تعيين مورد فقد الحجة الشرعية ، فالمجتهد يقول للعامي : إني فحصت ولم أجد حجة شرعية على حرمة العصير ، إنه يقلّده في هذا المقدار ، وبعد ذلك يلزم على العامي أن يرجع إلى عقله ، ويلاحظ أن عقله ما ذا يحكم في موارد فقد الحجة على التحريم ، فإذا كان يحكم بالبراءة أخذ بها حتّى لو

--> ( 1 ) جاء في عبارة الكفاية أنه في حالة فقد الأمارة يكون المرجع الأصل العقلي ، ولا بدّ أن يكون مقصوده قدّس سرّه هو أن المرجع ذلك عند فقد الأصل الشرعي وإلّا فمع وجود الأصل الشرعي لا تصل النوبة إلى الأصل العقلي .